الصدق والإخلاص في الحب والبغض

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«كلا والله، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم».( أبو داود، الملاحم، 17/4336-4337)

إن حب الذين يحبهم الله سبحانه وتعالى والإبتعاد عن من لا يحبهم هما شرطان أساسيان من شروط الإيمان. فبقدر مشاعر الحب التي شَعر بها العبد تجاه ربه سبحانه وتعالى وتجاه الحق، فيجب عليه أن يحس بنفس القدر بمشاعر الكره والمخالفة لمن خالف ذلك واتبع الباطل والشر. وإلا فيكون ذلك من مؤشرات الضعف والتقصير في الإيمان. وكما ورد في الحديث الشريف أن سيدنا محمداً  صلّى الله عليه وسلّم قال:

«من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه» (الترمذي، صفات القيامة، 60)

لذا فإن المؤمن الحقيقي ينظم أحاسيسه كما ينظم أفكاره وآراءه حسب نهج الرضاء الإلهي. فيحب من يحب في الله جلّ جلاله ، ويكره من يكره فيه سبحانه وتعالى...

والمقياس في أساس جميع الأحاسيس والمشاعر هو: التناسب مع إرضاء الله سبحانه وتعالى.

وقال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه قبل قرون طويلة:

«أحبب  في الله لمن احببت، واهجر في الله لمن هجرت، واعلم أن رضاء الله يكتسب بذلك. وإلاّ  فلن يستفيد المرء الفائدة المرجوة والمطلوبة من الصلاة التي يقيمها، والصيام الذي يصومه، والحج الذي يؤدي مناسكه، وقد أصبح الناس مع الأسف في هذه الأيام متعلقين تعلقا شديدا بالحياة الدنيا، فأصبح حبهم وكرهم على حسب المنفعة الدنيوية فقط».

عندما يضعف الاحساس بالإيمان....

عندما يفقد الإنسان فراسته وحكمته في مراقبة الله سبحانه وتعالى في موضوع الحب والبغض، يتحول إلى دمية في يدي نفسه، فتلعب به كيف ما تشاء. وتطغى عندها المنفعة الدنيوية على الإخلاص تجاه الإيمان.

ويبدأ الشخص بتجاوز كثير من الأمور الجدية واستخفافها تحت اسم (التسامح). ويبدأ بعد ذلك بالسكوت عن الحق، بهدف عدم جرح أحد من أصدقائه، وعدم إلحاق الأذى والضرر على الصداقة والمنفعة المادية بينهما. وهذا من أكبر السيئات التي يقوم بها الشخص ضد نفسه وضد الذي تجاوز هو نفسه عن أخطائه وذنوبه.

وكما قال سيدنا سفيان الثوري: «يقع المرء في الخطأ. فإن لم ينبهه ويحذره من يدعي أنه أخ له بأسلوب لطيف ولين، فاعرفوا أن حبه له ليس في الله جلّ جلاله. ولوكان حبه له في سبيل الله فقط، لأيقظه وحذره عن غفلته وعن معصيته لله سبحانه وتعالى بالأسلوب الذي يفهمه».

وإن تجاوزنا عن ذنوب وعثرات من وقع في الخطأ، ومسامحتنا له، يسبب في انتشار المعاصي في المجتمع. فيظن الناس أن ذلك الفعل هو مباح ومشروع. وهذا ما يجعلهم يرتكبون تلك المعاصي بشكل علني وبدون رادع. وقد بدأ انحراف بني إسرائيل عن الطريق الصواب بالتسامح والتجاوزات التي أبدوها خوفاً من فقدانهم منافعهم ومصالحهم الدنيوية.

ضعف المسامحة والتجاوز عن الأخطاء

إن التسامح الذي يبديه الشخص لمنفعة ومصلحة دنيوية، تؤدي إلى ضعف الإيمان. وكم من التجاوزات التي تلحق الأذى والضرر بالإيمان، قد كثر واختلط في عصرنا الحالي في أمور الدين والدنيا، دون أن توزن وتقاس بمقاييس ومعايير القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ولكن الأسوأ من ذلك هو أن كثيراً من الناس يظنون أن سفالتهم ووضاعتهم وذلهم سعادة. وذلك بسبب فقدانهم أحاسيسهم وعقولهم، فأصبحوا كالحطب الجاف الذي ينجرف في السيل ضد عواصف الحياة وحوادثها العنيفة كالمد والجزر. فلا يشعر المعوج منهم باعوجاجه، ولا يستوعب المنهار انهياره. لذا فإنهم لا يشعرون بحاجة لبذل أي مجهود في سبيل إصلاح أنفسهم والاستقامة على الطريق الصواب.

وفي مجتمعنا الحالي، فإن الجهل والتخلف الذي حل بنا بسبب استيلاء وسيطرة الثقافة العالمية، قد جلب معه الكثير من التصرفات التي لا تليق بالإسلام والتي تعاكس روح الإيمان. فيتم خلط أمور كثيرة لا توافق الثقافة الإسلامية في أهم مجالات الحياة، وكأنما صار الشيطان شريكاً لنا في معيشتنا. مع أن الكلام الذي وجهه الله سبحانه وتعالى للشيطان الرجيم عندما طرده من الجنة، فإنه مليء بالعبر والحكم والتحذيرات الأساسية لنا. فكما ورد في الآية الكريمة:

{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا}(الإسراء، 64)

وفي الحقيقة، فإن الكثير من الناس ينسون الدين وتعاليمه في كثير من مجالات الحياة وأهمها كمناسبات الأفراح والختان ومراسم الجنازة. مع العلم أن هذه المناسبات هي من أهم لحظات الحياة التي يجب أن تذكر الناس بالدين، فيجب عليهم أن يطبقوها ويحيوها على أساس هوية الدين الإسلامي. لأن الدين ليس عبارة عن مراسم خاصة ببعض الأوقات، بل هو نمط معيشي ينظم كل لحظة من لحظات العمر. لذا فلا يجوز لنا أن نطبقه أحياناً ونلقيه جانباً في أحيان أخرى.

وإن تحويل المجالات المهمة في الحياة إلى محتويات ومضامين تغضب الله سبحانه وتعالى ، في وقت يجب فيه عيش كل لحظة من لحظات العمر على نمط إسلامي نزيه لأبعد الحدود، إنما هو عمل بشع وغير لائق ولا يدل إلا على الحماقة. ومثل ذلك كمثل من يضع قطرة نجسة في كأس مليء بماء نبع نظيف وصافٍ.

من المؤسف والمحزن جداً أننا في حالة يقال فيها شرف الإنسان وقيمته بالمال والثروات والمنصب والمقام، في وقتنا الحاضر الذي أصبح ساحة واسعة سمحت لوباء المادة وحب الحياة الدنيا، بالانتشار والتغلغل فيها. فصار كثير من الناس في أغلب المجتمعات معتادون على تقييم كل شيء على حسب قيمته المادية، خالياً تماماً من الروحانيات والقيم المعنوية، فأصبحت المناسبات الإجتماعية كحفلات الزفاف ومناسبات الختان ومراسم الجنازات أماكن يتم فيها تجريب ذلك. مع العلم أن مقياس عزة الإنسان وكرامته هو في كل الأحوال محافظته على هويته وشخصيته كمسلم، أي إيمانه وتقواه وأخلاقه الحميدة.

ردة فعل الإيمان...

إن أحد شعارات المؤمنين هو أن يكونوا مفتاحاً للخير وقفلاً للشر. أي أنه من واجبات المؤمنين أن يقفوا عائقا في وجه الباطل والشر،  والعمل على إنهاء السيئات النفسية والشيطانية، بالإضافة إلى عملهم على إعلاء كلمة الحق والخير في سبيل الله سبحانه وتعالى.

فعلى سبيل المثال، فإذا دعي مؤمن إلى مكان يعصي الناس فيه أوامر الله سبحانه وتعالى علناً، يجب عليه أن يتصرف كما يستدعيه البغض في سبيل الله أن يتصرف، دون النظر إلى صاحب الدعوة وإلى مقامه ومنزلته في المجتمع. وقد نبهنا الله جلّ جلاله بشكل واضح وصريح في هذا الخصوص، فورد في الآية الكريمة أنه قال:

{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}(المؤمنون، 3)

أي بما أن المؤمنين أمروا بأن لا يلتفتوا إلى الأمور الفارغة وعديمة الفائدة، فلا يمكننا إذا تصور وضعهم إذا أجابوا دعوة تغضب الله سبحانه وتعالى بالمعاصي التي تنتشر فيها. فعلى المؤمن الذي واجه مثل هذه الحالة أن يؤدي واجبه بالإيقاظ والتحذير بأسلوب مناسب ومؤثر.

وإذا حذر أحدا، ولكنه لم ينصت له، بل وأجابه بإجابة سخيفة لا تجدي  ولا تنفع، بقوله: (يا هذا.. عليك أن لا تهتم بهذه الأمور في وقتنا الحالي. لقد حان الوقت لتجاوز هذه الأمور، والإنتقال إلى الحضارة والتمدن)، مستخفاً بأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه بهذه الكلمات الخفيفة – التي تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله – فيجب أن يبدي ردة فعل  أو عملاً مناسبة لأجل الله سبحانه وتعالى ، وذلك بعدم إيجابته لدعوته وعدم اشتراكه معه. لأن المؤمنين هم سفراء الله سبحانه وتعالى في كل زمان وفي كل مكان يعيشون فيه.

مرض التقليد...

وإن من أهم الأمور التي تهدد الإيمان بالخطر، هو مرض التشبه بغير المسلمين، ومحاولة تقليدهم في نهج نمط حياتهم الشيطانية، وحسب أهوائهم وشهواتهم النفسية. والكثير من تحلّل أسس الدين وتلاشي القيم والأخلاق الحميدة، وضياع الثقافة والفكر الإسلامي يبدأ بالتقليد والتشبه بالكفر. ويتحول بعد فترة ليصبح عادة أساسية ومزية من مزايا الشخص.

أما بعد ذلك، فيتحول الإتحاد الشكلي إلى اتحاد ذهني، ويتحول الإتحاد الذهني مع الزمن إلى درجة الإتحاد القلبي. وورد في الحديث الشريف أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» (سنن أبي داود، اللباس، 4/4031)

وهذا الحكم متعلق بالشعائر الدينية فقط. ومع ذلك، فإن التشبه بأهل الكفر حتى في الأمور التي لا تعتبر من الشعائر الدينية، فهو وبدون شك ليس بريئاً من الخطأ.

إن الميل للتقليد والتشبه يوجد – قليلاً أوكثيراً – في فطرة وغريزة بني البشر. ونلاحظ في يومنا الحاضر أنه قد ازداد الإنحلال على مجتمعاتنا من ناحية الأخلاق الإسلامية. وبما أن الأمثلة السيئة قد طغت على الأمثلة الحسنة والجيدة، فإن توظيف الميل إلى التقليد والتشبه، واستخدامه في مكانه الصحيح يتطلب مجهودا أكبر وصبراً وفراسةً. فملايين الناس يضيعون ويهدرون أوقاتهم القيمة في الجدل والنقاش في المواضيع السياسية أو الرياضية، وما ذلك إلا بسبب التشبه والميل إلى التقليد ليس إلا. وهناك أمور أخرى مهمة جدا تشكل أمثلة عن هذه المظاهر، ولكنها لا تنال اهتمام الناس الكافي؛ فإن بعض الشباب يدخلون إلى المساجد الشريفة وهم يلبسون ألبسة كتب عليها كتابات أجنبية بهدف الدعاية. أو طبع عليها رسوم غير لائقة بالإسلام وبالأماكن المقدسة الطاهرة.

وإن هؤلاء الشباب لا يحسون مجرد إحساس بفظاعة هذا التصرف الشنيع الذي يبدر عنهم، والذي لا يتوافق مع وقار الإسلام وكبريائه وعزته. لأنهم لم ينبهوا ولم يحذروا من قبل الناس من حولهم عن هذا الأمر. وقد وصل المؤمنون في وقتنا الحالي إلى مرتبة وضيعة وذليلة لدرجة أنهم قد نسوا بأنهم أمة وصفت من قبل الله سبحانه وتعالى بأنهم ( يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر)، مع العلم أن مقابلة الخطأ بعمل عكسه وبيان خطئه، وتقديم النصائح بأسلوب مناسب ولين دون إحراج أو جرح للمشاعر، إنما هو فرض مؤكد على المسلمين. ومن هذا المنطلق فعلى المؤمن أن يتكلم بالحق بلسان مؤثر وأسلوب واضح، وكما ورد في الآية الكريمة:

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً  بَلِيغًا}(النساء، 63)

التسامح مع غير المسلمين...       

لكي نفهم الشكل المباح والمشروع لمصطلحات “التسامح”  و“تبادل الحديث”  التي ترد كثيراً في هذه الأيام، بالصورة الصحيحة، فيجب علينا أولا أن نعرف وجهة نظر الإسلام للإنسان.

ويلقننا الإسلام بأن ننظر إلى كل الناس بعين الخالق جلّ جلاله الحنونة، حتى وإن كان الشخص غير مسلم. ويعتني الإسلام بالمحافظة على حقوق العباد، حتى ولو لم يُجِبْ الدعوة الإسلامية وينال شرف الدخول في الإسلام ويهتدي إلى الطريق الصواب.

وبناء على ذلك، فلا بأس في أن نعقد اتفاقيات مع غير المسلمين في مجال العمل المشترك في مواضيع الدولة المشتركة، وحقوق الجميع كأفراد في المجتمع، دون أن نتخلى عن أي محتوى للدين بأي شكل كان.

وإن تلقين الإسلام وتوجيهه لنا في المناسبات الإنسانية هو: الشفقة والرحمة. ويأمرنا الإسلام أيضاً أن نتصرف بدقة متناهية تجاه غير المسلمين، فلا نهضم حقوقهم. وإن التعليمات التي أعطاها السلطان العثماني محمد الفاتح بحساسية الإيمان وروحانيته لجنوده عندما دخل مدينة اسطنبول بعد فتحها، إنما هي أفضل وأصدق تعبير عن هذه الحقائق؛ حيث قال:

«لا تمسوا أبداً من لم يقاومكم، وطلب منكم العفو. ولا تلحقوا أقل الضرر بالنساء والأطفال والشيوخ والمرضى».

وقد تأثر بَطْرِيَرْك اسطنبول من تصرف السلطان محمد الفاتح العاقل والمتسامح الذي طبقه قبل أن يسمع عن قرارات حقوق الإنسان الدولية. وقد امتلأت عيناه من البكاء، فركع أمام السلطان قابضا على قدميه. فأقامه الفاتح على ساقيه وقال له:

«إنه محرم في ديننا أن ينحني الناس أمام بعضهم، وكأنهم يسجدون لله جلّ جلاله. قم فإني سأعيد لك ولكل النصارى معك جميع الحقوق والحريات. فلا تخافوا بعد اليوم من عذابي الشديد في موضوع حياتكم وحرياتكم».

إضافة إلى أن الظلم الذي يقوم به العبد تجاه غير المسلم هو  مسؤولية أخروية كبيرة، كما هو عليه الحال في ظلمه لأخيه المسلم. وفي إحدى المرات اختلف السلطان محمد الفاتح مع مهندس معماري نصراني، ووصلوا إلى المحكمة ليقضي القاضي بينهما. فقضى القاضي ضد السلطان محمد الفاتح. وهذا مثال من الأمثلة الرائعة التي تعبر عن حساسية الإسلام وحرصه على إعطاء الحقوق لأصحابها، وعدم ظلم أحد من الناس.

النقاط الأساسية في الحوار مع غير المسلمين...

إن الحياة الدنيا بأكملها هي ساحة للدعوة للإسلام. ففي ظروف زمن النبي الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم ، فقد أرسل في ذاك الزمن عدة سفراء لكثير من ملوك الدول، لكي يتبادل معهم الحديث في مواضيع مختلفة. وذهب الصحابة الكرام رضي الله عنهم دون أن يشعروا بأي نوع من أنواع التعب، بل كانوا مفعمين بفرحة الدعوة وتبليغ الرسالة، حتى الصين وسمرقند.

وفي يومنا الحاضر، وقد حَلَّت وسائل الاتصال والمواصلات عائق المسافات الطويلة وعقبات التواصل، فعلينا أن نستفيد من هذه الفرصة الثمينة وتوظيفها لصالحنا في الرد على جميع التهم الموجهة ضد الدين الإسلامي، بأنه دين إرهابي. وعلينا أن نبين للناس أجمعين بأن الإسلام هو دين المحبة والتسامح والصلح والسلام. وأن سيدنا محمداً عليه الصلاة والسلام قد قضى فترة لا بأس فيها من حياة الرسالة التي دامت ثلاثة وعشرين عاما، في إنهاء مشاكل الدم والثأر بين القبائل. وعلينا أيضا أن نبين للجميع أن الإسلام هو دين يسعى لنشر العدل والمساواة بين الناس، ويؤدي كل ذي حق حقه. وهو دين الحضارة والإنسانية الرفيعة. لذا فإن اجتماعنا مع غير المسلمين وتبادل الحديث معهم هو شرط أساسي وواجب علينا. ويجب علينا أثناء تبادل الحديث معهم أن نحرص بشكل خاص على النقاط التالية:

1– يجب أن لا ننسى أبداً أن الدين عند الله سبحانه وتعالى هو دين الإسلام وهو دين التوحيد والإيمان القويّ بوحدانية الله سبحانه وتعالى والعقيدة الإسلامية التي تدعو الى الإيمان بالله الواحد الأحد الصمد وبيوم الحساب والجزاء يوم أن نلقى الله سبحانه وتعالى. لذا فلا يمكن أبدا وضع الإسلام في نفس الكفة مع الأديان الأخرى.

2– أما النقطة الأخرى ذات الأهمية، هي الحفاظ على الصدق والإخلاص. ومثالاً على ذلك، فقد ورد في القرآن الكريم تبادل سيدنا موسى سبحانه وتعالى الحديث مع فرعون.

حيث أن سيدنا موسى عليه السلام ذهب إلى فرعون ليبلغه، وخاطبه بأسلوب لين ولسان عذب. ولكنه في حديثه معه، لم يتسامح أبدا في أي حد شرعي من حدود الله سبحانه وتعالى. وبسبب إخلاصه وصدقه في الدعوة، فقد نال سحرة فرعون الذين طلب منهم أن يبارزوا سيدنا موسى شرف الإيمان، وشرف الثبات عليه على الرغم من تهديدات فرعون بالقتل.

3 – لقد لقننا الإسلام طُرقاً ووسائل مشروعة ومباحة للوصول إلى الأهداف المباحة أيضاً. فلا يمكن الوصول إلى هدف مباح بوسيلة غير مباحة. وهذا من أهم حساسيات الإسلام. وإن حياة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام التي دامت ثلاثاً وعشرين عاما هي أكبر وأصدق دليل على ذلك. فلم يلجأ عليه الصلاة والسلام أثناء تبليغه الدعوة إلى أي وسيلة لم يرض الله سبحانه وتعالى عنها.

لذا فيجب علينا أن لا نتنازل عن أي شيء في أحكام الله سبحانه وتعالى ، وسنة رسوله وحبيبه عليه الصلاة والسلام، وفي حساسية التبليغ. ويجب علينا أن لا ننسى أن أي تنازل بسيط في هذه المواضيع سوف يلحق الأذى والضرر بالإيمان.وكما ورد في الآية الكريمة:

{منْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (النساء، 80)

وورد في آية كريمة أخرى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الحجرات، 163)

اللهم لا تحرم قلوبنا من هذه الحساسيات، وحبّب إلينا اللّهم الإسلام وزين قلوبنا بمحبة الإيمان، وكره إلينا  اللهم الكفر والفسوق والمعصية، وأبعدنا اللهم عن كل ما يغضبك وقربنا من كل ما يرضيك كما يليق بك ورسولك محمد عليه الصلاة والسلام. وألحقنا اللهم بزمرة عبادك الصالحين الذين جعلتهم مفتاحا للخير وقفلا للشر!  آمين ...

نشرت في مجلة الميزاب الذهبي، العدد ، 7، 11/2012