الإيثار صفة الأتقيـاء

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فبعث إلى نسائه فقلن:  ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : »من يضم أو يضيف هذا؟«، فقال ‌رجل ‌من ‌الأنصار: ‌أنا، ‌فانطلق ‌به ‌إلى ‌امرأته ‌فقال: ‌أكرمي ‌ضيف ‌رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقالت:  ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال:  هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال:

»ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما«، فأنزل الله تعالى:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(البخاري، مناقب الأنصار، 10)

‏الإيثار هو خصلة رفيعة يتميز بها الأنبياء وأولياء الله تعالى. وهو قمة الكرم والتفادي، فهو القدرة على أن يفكر الإنسان بسعادة وطمأنينة أخيه المسلم قبل أن يفكر بنفسه. أي أنه يقفز من مرحلة الأنانية إلى مرحلة الإيثار، وبدلاً من أن يقول: "نفسي أولاً "، يفضل أن يقول: "أخي المسلم أولاً " .

وعندما سئل الحكيم الترمذي "ما هو الإنفاق؟"، فأجاب بالإجابة التالية:

"الإنفاق هو أن تجد السعادة والنشوة بسعادة الآخرين "، و هو قدرة الإعطاء والإنفاق مع التفكير بوجود خطورة الفقر والإفلاس نتيجة ذلك .

والإيثار هو قمة الكرم، حيث أن الكرم هو إعطاء وإنفاق ما لست بحاجة من فائض المال، أما الإيثار فهو أن يتخلى الشخص عن شيء يريده وهو بحاجته، ويعطيه لأخيه المسلم.

والإيثار هو الإنتصار الروحي الذي يكتسبه الإنسان عن طريق كبت نفسه و الحد من الإعتراضات التي تقدمها للحول دون فعل ذلك. وبذلك يكون الشخص قد أنشأ سداً عالياً بينه وبين الجشع.

والإيثار هو أعلى درجات الإنفاق وهو أن تقتطع من نفسك وتعطي لأخيك في الدين نصيبك أنت، وهو شكل من الإنفاق في مستوى عال يخص الأنبياء والصحابة وأولياء الله والعباد الصالحين...وقد عبّرت أحوال سيدنا علي والسيدة فاطمة رضي الله عنهما عن حقيقة الإيثار أجمل تعبير، فقد ذكر ابن عباس أن قول الحق سبحانه وتعالى:

{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} (الإنسان، 8-11)

قد نزل في علي وفاطمة وأولادهما رضي الله عنهم. فقد نذر علي كرم الله وجهه ورضي عنه نذرًا وهو أنه سيصوم ثلاثة أيام لو شفاه الله تعالى، فلما برأ صنع خبزًا من الشعير، وكان عنده ما يكفيه ثلاثة أيام فقط. فلما صنع ثلثه في اليوم الأول، وجاء وقت الإفطار طرق الباب مسكين جائع فأعطوه الطعام وأفطروا على الماء. ولما جاء اليوم الثاني صنع ثلثه، فلما جاء وقت الإفطار طرق الباب يتيم جائع يطلب الطعام فأعطوه ما معهم وأفطروا على الماء. ولما جاء اليوم الثالث صنعوا ثلث الشعير الأخير، ولما جاء وقت الإفطار طرق الباب أسير جائع يطلب الطعام فأعطوه ما معهم من الطعام. (أنظر: الألوسي، روح المعاني، سورة الإنسان، 12)

الإيثار لا يعني التضحية والتخلي عن المال أو الثروة  فقط . بل هو القدرة على إنفاق ما أنعم الله تعالى به علينا من نعم وخيرات، أي أن الإيثار هو الإنفاق بكل ما نملك من نعم مادية ومعنوية، كالقدرات الشخصية والذكاء والعلم و الإجتهاد، وتسخير ذلك كله في سبيل إفادة إخواننا المسلمين أملاً بتلبية أوامر الله تعالى لنيل رضاه. ولا يتم ذلك إلا باحتلال الإيثار أفضل وأعلى المراتب في القلب.

إنّ أجمل وأفضل مثال وقدوة لنا في الإيثار هو نبينا وسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم ، ثم أصحابه الكرام رضي الله عنهم ، الذين نشؤوا في ظل التربية النبوية الشريفة، فلم يُرْوى عن أحد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد رد أحداً قصده، أو أرسله فارغ اليدين. وإذا قُصد عليه الصلاة والسلام بشيئ ولم يكن يملك آنذاك شيئاً ليعطيه،  فإنه بالتأكيد كان يجد إمكانية وحلاً لذلك.

فَعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ما عندي شيء أعطيك ولكن استقرض حتى يأتينا شيء فنعطيك».

فقال عمر: ما كلفك الله هذا، أعطيت ما عندك، فإذا لم يكن عندك فلا تكلف، قال: فكره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قول عمر حتى عرف في وجهه، فقال الرجل: يا رسول الله بأبي وأمي أنت، فأعط ولا تخش من ذي العرش إقلالاً، قال: فتبسم النبي صلّى الله عليه وسلّم  وقال: «بهذا أمرت».

أي أن سيدنا محمداً صلّى الله عليه وسلّم كان صاحب كرم وسخاء لدرجة أنه كان يستدين ليتصدق وينفق. وعن سهل بن سعد رضي الله عنه ، قال:

«جاءت امرأة ببردة، قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم، هي الشَّملة منسوج في حاشيتها. قالت: يا رسول الله، إنِّي نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنَّها إزاره، فقال رجل مِن القوم: يا رسول الله، اكسنيها. فقال:«نعم». فجلس النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في المجلس، ثمَّ رجع فطواها، ثمَّ أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها إيَّاه، لقد علمت أنَّه لا يردُّ سائلًا. فقال الرَّجل: والله ما سألته إلَّا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه».

ولقد ضرب الصحابة أروع الأمثلة في الإيثار حيث روي عَنْ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أن مسكينا سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها، أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت. قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت، أو إنسان، ما كان يهدي لنا، شاة وكفنها، فدعتني عائشة  أم المؤمنين رضي الله عنها فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك.

وكذلك الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح، عندما كان قائداً للجيش. فأُحضر له في حر الصحراء ماء بارد وخبزٌ طازج. فسأل:

«هل يجد جنودي أيضاً ذلك ليتناولوه ؟».

وعندما علم بأنه أحضر خصيصاً له فقط، فلم يمد يديه إلى ذلك الطعام، وقال:  «أحضروا لي مما يأكله جنودي».

لأن ذلك الصحابي الجليل كان من الناس الصالحين الذين يقولون: «أخي المسلم أولاً، وليس من القائلين نفسي أولاً» .

هكذا كان تصرف جيل الصحابة الكرام وإيثارهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. لأنهم كانوا يعرفون عز المعرفة أن الله تعالى أكرم من عباده. وأنه لا يترك عبده الذي أنفق بإخلاص في حالة صعبة وعصيبة. بل يحسن إليه ويرزقه أفضل وأخيَر مما أنفق به. وكما ورد في الآية الكريمة:

{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ، 39)

وقد عرض أولياء الحق الذين تخلقوا بأخلاق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، أمثلة كثيرة معبرة عن الإيثار، كما عرض الصحابة الكرام تلك الأمثلة من قبل. وعن أبي الحسن الأنطاكي أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون نفساً وكانوا في قرية بقرب الري ولهم أرغفة معدودة لم تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفئوا السراج وجلسوا للطعام فلما رفع فإذا الطعام بحاله ولم يأكل أحد منه شيئا إيثارا لصاحبه على نفسه. (الغزالي، الإحياء، 3، 258)

ذلك هو أفق قلوب المؤمنين الحقيقيين الذين وصلوا إلى هذه المرتبة الرفيعة من الإيثار.

الإيثار هو لوحة فنية تعكس جمال الغيرة على الدين. وهو القدرة على أن نجعل حب الله تعالى وحب رسوله محمداً صلّى الله عليه وسلّم فوق الحب الفاني الذي نشعر به تجاه جميع الأشخاص أو الأشياء. وورد في الحديث الشريف عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، موجهاً كلامه لأمته بأكملها:

«لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك» (البخاري، الأيمان، 3)

والعشق الإلهي يتطلب تضحية حقيقية. ولا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق التخلي عن الحب الفاني. ومن يعِشْ الإيمان بعشق كهذا العشق، فإنه لا يتردد لحظة واحدة عن التضحية بما يملك، بل وحتى بروحه. وكما ترك سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه في فراشه ليلة الهجرة، حيث كان محاصراً من قبل المشركين. فلم يتردد سيدنا علي لحظة واحدة في التضحية بحياته فداءً لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فنام في فراشه بدلاً عنه دون خوف أو ذعر، مع علمه بوجود خطر الموت في تصرفه ذاك. وكما قال الله تعالى عن المؤمنين الذين وصلوا قمة الإيثار، حيث ورد في الآية الكريمة:

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} (البقرة، 207)

إن الروح والمال والأولاد زينة الحياة الدنيا بالنسبة للإنسان. وهي أكثر النعم التي يستصعب صعوبة بالغة في التخلي عنها. لذا فإن الامتحانات التي يمتحن بها الناس في هذه المجالات الثلاثة هي أصعب أنواع الامتحانات وأقساها. فكم من عبد امتحنه الله تعالى بهذه الامتحانات العسيرة والصعبة، وقاس مستوى الصدق والإخلاص لديه في العبودية...

قال أبوالحسين  النوري - رحمه الله -:

«إن طريقي هو طريق الإيثار، وإن الروح والحياة هما أكثر الأمور قيمة. وأريد أن أضحي بعمري الذي لم يتبقّ منه سوى بضع أنفاس في سبيل أصحابي، لكي يعيشوا أكثر مني. حيث أن الوقت الذي نتنفس فيه في هذه الحياة الدنيا، أفضل وأكثر قيمة بالنسبة لنا من ألف عام في الآخرة. لأن الحياة الدنيا هي مكان لكسب رضاء الله سبحانه وتعالى. أم الآخرة فهي مكان التقرب منه سبحانه وتعالى. والتقرب منه يتم عن طريق العمل وتقديم الخدمات في الحياة الدنيا. لذا أريد أن أضحي بأنفاسي الأخيرة المتبقية، لأصحابي».

إن الروح والمال والأولاد زينة الحياة الدنيا بالنسبة للإنسان. وهي أكثر النعم التي يستصعب صعوبة بالغة في التخلي عنها. لذا فأن الإمتحانات التي يمتحن بها الناس في هذه المجالات الثلاثة هي أصعب أنواع الإمتحانات وأقساها. فكم من عبد امتحنه الله سبحانه وتعالى بهذه الإمتحانات العسيرة والصعبة، وقاس مستوى الصدق والإخلاص لديه في العبودية.

وإنه من السهل على الإنسان جداً أن ينفق ويتصدق إذا كان غنياً ولديه الإمكانيات المادية الكافية. لأن ذلك الإنفاق لا يصعب على نفس الشخص كثيراً بصفته يتصدق به من فائض المال. أما الصعوبة الأساسية هي أن يتحلى الإنسان بالكرم عند الفقر.

وكما قال سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي عنه:

«إذا توجه متاع الدنيا نحوك، فسارع في إنفاقه والتصدق به. لأن التصدق لا ينهيه. أما إذا ذهب متاع الدنيا عنك، فأنفق به أيضاً، لأنه لن يستمر ببقائه لديك».

ومغزى الكلام ومختصره في خصوص الإيثار هو إنفاق الشخص وتصدقه بشيء هو نفسه بحاجة إليه. وذلك بأن يصبر الإنسان على عواصف اعتراضات النفس، ويضحي بماله بكل رضاء وتسليم. وهذا ليس بالأمر السهل بالنسبة لجميع الناس، فالقدرة على التحلي بهذا الخلق الرفيع يتطلب نضوجاً معنوياً وقلباً نقياً وروحاً صافيةً.

وإن أجر وثواب كل عمل حسن هو بقدر صعوبته. فعلى هذا الحال فإن أجر الإيثار أكبر بكثير من أجر الإنفاق الطبيعي والصدقة الجارية عند ليونة الحال. ولهذا السبب فقد اعتبر أولياء الحق سبحانه وتعالى أن التحلي بهذا الخلق هو غنيمة لا مثيل لها. فلكي يحصلوا على هذه الغنيمة القيمة ويصلوا بها إلى السعادة والنشوة، فقد تخلقوا بغنى النفس الذي جعلهم ينفقون الكثير دون الخوف من الفقر في هذه الحياة الدنيا الفانية...

وكما قال سيدنا جلال الدين الرومي:

«إذا تساقطت أوراق شجرة، فإن الله سبحانه وتعالى يهب  تلك الشجرة قوة وحب العيش بدون أوراق. وإن لم يبق لديك مال نتيجة الكرم والتصدق، فهل تدعك عناية الله سبحانه وتعالى ورعايته أن تداس تحت الأقدام؟!».

وقد نجح سيدنا إبراهيم عليه السلام في هذا الامتحان برحمة الله تعالى ولطفه، فصار خليلاً أي صاحباً له. فلم يخف عليه السلام من الفقر، بل أنفق كل ماله في سبيل خالقه. وتحمل وصبر في مواجهة خطر نار النمرود التي ألقي فيها، دون أن يتردد لحظة واحدة أو يرف له جفن، وذلك في سبيل التوحيد لله تعالى. أثبت بذلك أنه مستعد في أي وقت كان لأن يضحي بحياته وروحه في سبيل الله تعالى. و قد تعرض سيدنا إبراهيم لأصعب وأقسى الامتحانات، حيث أمره الله تعالى بأن يذبح ابنه ليتقرب إليه. ومكافأة على الرضاء التام والتسليم بأوامر الله تعالى، فقد أنزل جبريل  عليه السلام -بأمر من الله تعالى-كبشاً من الجنة إلى الأرض. وأهديت هذه الذكرى المجيدة بفضل سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام إلى بني البشر كعبادة يتقربون بها إلى الله تعالى حتى يوم الدين.

وللإيثار بركة عظيمة حيث أن الدرهم الذي ينفق في سبيل الله تعالى بالإيثار، مع التخلي عن النفس وأهوائها، هو أفضل وأكثر قيمة وبركة من التصدق بمئة ألف درهم لم تنفق بهذا الشكل.

عن أبي هريرة، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: « سبق درهم مائة ألف درهم» قالوا: وكيف؟ قال:

«كان لرجل درهمان فتصدق بأجودهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها» (سنن النسائي، الزكاة، 49)

وهذا يعني أنه ليس المقدار هو المهم في المال الذي ينفق، بل الأهم من ذلك هو درجة التضحية والإيثار عند من ينفق ذلك المال...ولا شك في أن الوصول إلى مثل هذه القمة في الأخلاق ليس بوسع جميع الناس. ولكن من المؤكد أننا سنحصل على مراتب ذات قيمة أكبر وأفضل كلما حاولنا الاقتراب من هذه القمة وهذا الأفق العظيم.

ويجب علينا أن لا ننسى أن أي خطوة نخطو بها للتقدم في التحلي بخلق الإيثار ربما تكون باب النصر الأبدي الذي سيوصلنا إلى أعلى الدرجات التي يستحقها  من تحلّى بالأخلاق الحميدة التي أمرنا الله تعالى أن نتحلّى بها.

وقد روي  عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:

«ليس بالمؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع إلى جنبه» (الحاكم، 2، 15)

فهذا الحديث الشريف يذكرنا بكبر وعظمة المسؤولية التي تقع على عاتقنا.

وكيف ما أن تألم عضو في الجسد، تحس به كافة الأعضاء الأخرى، فعلى المسلمين جميعهم أن يشعروا بعذاب إخوانهم في الدين، في كل أنحاء العالم .

اللهم أفِضْ على قلوبنا بِهَبّاتِ الريح العذبة القادمة من عصر السعادة وإقليم أحبائِك المفعم بالمعاني والعبر، وارزقنا اللهم نشوة الضمير والسعادة المعنوية بالتضحيات التي علينا أن نقوم بها من أجل إخواننا المسلمين في إفريقيا وفي كل أنحاء العالم. وارزقنا اللهم في الحياة الدنيا مظاهر السعادة المعبرة والتي تعكس سعادة العيد الأبدي يوم القيامة.ونسأل الله العلي القدير بمنه وفضله أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو. آمين...

نشرت في مجلة الميزاب الذهبي، العدد ، 12، 5/2014